اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
455
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
تلك الامّة انتهت وحدثت امّة أخرى ذات أفكار أخرى ، ذات اتّجاهات أخرى ، ذات ظروف وملابسات أخرى ، فحينئذٍ من الطبيعي أن لا نُوفَّق في العمل ؛ لأ نّنا نتعامل مع امّة ماتت ، والامّة الحيّة لا نتعامل معها ، فمهما يكن من تأثيرنا فسيكون هذا التأثير سلبيّاً ؛ لأنّ موضوع العمل غير موجود في الخارج ، موضوع العمل ميت ، وما هو الموجود في الخارج لا نتعامل نحن معه . نحن يجب أن يكون واضحاً عندنا أنّنا يجب أن نتعامل مع هذا الإنسان الحيّ الموجود في الخارج المكوّن من اللحم والدم ، وهذا الإنسان يتغيّر ، يتطوّر ، تختلف ظروفه وملابساته ، نحن لا بدّ لنا أن نتعامل مع هذا الإنسان . وحيث إنّنا لا بدّ وأن نتعامل مع هذا الإنسان ، لا بدّ دائماً من أن نفكّر دائماً في الأساليب التي تنسجم مع هذا الإنسان . الشهيد الأوّل قبل قرون وقرون - كما قلنا بالأمس « 1 » - فكّر في تنظيم شؤون الدين والمرجعيّة بشكل من الأشكال كما قلنا ، ونقل الكيان الديني من مرحلة إلى مرحلة . لكن أليس بالإمكان أن يفكّر مئات العلماء الذين جاؤوا بعد الشهيد الأوّل إلى الآن ، ومئات العلماء الموجودون فعلًا ، ومئات العلماء الذين سوف يخلفون هؤلاء العلماء بعد ذلك ، أليس بالإمكان أن يفكّر هؤلاء المئات في تطوير أساليب الشهيد الأوّل ؟ في تحسينها ، في تنقيتها ، في تطويرها ؟ أليس بالإمكان هذا ؟ فكّر الشهيد الأوّل في أن يضع قواعد لهذه المرجعيّة ، لكنْ هذه القواعد أهي هي ؟ لا بدّ وأن تبقى بحدودها التي كانت في أيّام المماليك ؟ تلك الحدود التي
--> ( 1 ) في المحاضرة الثانية عن المحنة